الشيخ حسن المصطفوي
63
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 12 / 5 . * ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ) * - 17 / 53 . وعلى هذا يؤمر الإنسان بمخالفته : * ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ) * . * ( وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ ا للهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ) * - 4 / 119 . * ( فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * - 16 / 98 . وينبغي هنا التنبيه على أمور : 1 - إنّ اختلاف مراتب العوالم إنّما هو باختلاف المحدوديّة فيها شدّة وضعفا ، فما كان الحدّ فيه أقلّ فهو من جهة القوّة والقدرة والنفوذ والروحانيّة والسعة الوجوديّة أقوى . فعالم العقل ( الجبروت ) حدوده في ذاته فقط . وفي عالم الملكوت مضافا إلى الحدود الذاتيّة حدود خارجيّة لها كمّية وكيفيّة في عالمها أيضا ، وفي عالم الحيوان مضافا إلى الحدّين حدود مادّيّة أيضا . وفي العالم النباتيّة : جهة المادّية أغلب وجهة الروحانيّة وقواها أضعف ، وفي الجمادات محدوديّة وماديّة صرفة ، وعالم الإنسان مجموع من العوالم ومظهر تامّ لمراتب مختلفة ، وفيه استعداد التشكَّل بأيّ شكل منها سافلة وعالية . 2 - عالم الملكوت يتشعّب على شعبتين : شعبة دانية نازلة ، وشعبة متأخّرة عالية . والمخلوقون بالملكوت العالية يسمّون بالملائكة ، وفيها مراتب وطبقات على اختلاف في منازلهم ووظائفهم . وأهل النازلة السافلة يسمّون بالجنّ ، وفيهم من الحدود ما ليس في العالية . * ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ) * - 72 / 8 . وهذه الحدود أوجبت وجود طغيان وعصيان فيهم دون الملائكة - . * ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ) * - 72 / 11 . فالجنّ في مرتبة بين مرتبة الحيوان والملائكة ، باعتبار الحدود فيها .